مــنتدى بوحمامة للــتربية والـــتعليــم


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التماثل والتطابق والإبداع فى الحكايه الشعبيه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
DJ-TRAFIK
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر عدد الرسائل : 66
الوظيفة : اختراق المواقع المسيئة للاسلام
دعاء المنتدى :
جنسيتي : مغربية
مهنتي :
هوايتي :
تاريخ التسجيل : 19/08/2008

مُساهمةموضوع: التماثل والتطابق والإبداع فى الحكايه الشعبيه   الثلاثاء أغسطس 19, 2008 9:01 pm

التماثل والتطابق والإبداع فى الحكايه الشعبيه



في (الأرنب والسلحفاة).



الحكاية الشعبية من أكثر الأنواع الأدبية الشعبية شيوعاً؛ وذيوعاً وهيمنة، وتأثيراً على الناس، ويجمع مؤرخو الأدب، على أن قصص الحيوان التي تحدّثت على ألسنة الحيوانات، تعتبر النواة الحقيقية للحكاية، والإنسان الذي عاش في الغابة، وفي الكهوف، قبل أن يستقر في التجمعات السكانية، الأولى، قد أثرّت عليه حياة الغابة المعقّدة، الضاجّة، فخلق أول الرسوم، وأولى الحكايات.

وقصص الحيوان، كنمط أدبي نما وترعرع منذ فجر الإنسان الأول وتناقلته الألسن، وسافر عبر الذاكرة البشرية من جيل إلى جيل، وما زلنا نحتفظ في ذاكرتنا بكنوز الحكايات الأولى.

**

ولقد آثر الأستاذ الراحل جبرا إبراهيم جبرا، أن يترجم (55) نصاً حكائياً، من حكايات الشاعر الفرنسي لافونتين (1621 ـ 1995)، ويقدم لها بمقدمة ضافية، تعرّف بالشاعر وإنجازاته. وقد اعتمدت ترجمة الأستاذ جبرا على الحكايات التي تأثر بها الشاعر لافونتين بأيسوب: الحكيم اليوناني الذي جمعت حكاياته في القرن الرابع قبل الميلاد، وهي الفترة التي ازدهرت فيها الحكايات البابلية، ويجمع نقاد الأدب ومؤرخوه؛ على أن العديد من حكايات أيسوب كان مصدرها في الواقع التراكم المعرفي البابلي نفسه1-.

يعني أن الأدب البابلي القديم كان المصدر الأساسي الذي بنى عليه أيسوب حكاياته، وجاء لافونتين ليعتمد عليه، فكتبها، أو أعاد كتابتها برؤية جديدة، بعد أن اطلّع على ترجمة كليلة ودمنة لعام 1664، 2-. لذلك بقيت قصة الحيوان تسافر على مر الأجيال، قبل أن تستقر في أرض بابل صانعة أولى الحكايات، وقد عثر الآثاريون العراقيون على نصوص مهمة، تفيد الدارسين3-.

السؤال الذي يحضرني وأنا أقرأ حكاية (الأرنب والسلحفاة). لـ(لافونتين) هو إلى أي حد استفاد من أيسوب؟ وإلى أي حد استفاد أيسوب من الحكاية الأصل في بابل. وعندما يأتي قاص أوروبي معاصر وآخر عراقي، ليكتب (الأرنب والسلحفاة)، فماذا يتبّقى من الحكاية بعد أن أخذوها مكتوبة أو

مروّية؟4-.

في البداية أود أن أقولك إن من حق أيسوب أن ينقل ويدوّن (الأرنب والسلحفاة)، ومن حق لافونتين أن يتأثر ويكتب (الأرنب والسلحفاة)، مرة ثانية. ومن حق سرغي مارودين الأوروبي المعاصر أن يُعيد إنتاج الحكاية ثانية، ويأتي القاص العراقي، ليعيد الاعتبار لحكايته، ويمجد ّبها القصّاص الشعبي البابلي المجهول.

يعني أن الجميع قد انكبوا، كلٌ حسب روايته على تطوير الحكاية الشعبية الأصلية، وبعث الدم في عروقها.

لابد إذن من عرض الحكايات، لنستكمل لذة القراءة، ونحتكم إليه في أوجه التماثل والتطابق.

التماثل والتطابق:

الشخصيات في (الأرنب والسلحفاة) هي الأرنب والسلحفاة في جميع القصص.

والنعام (بدلاً من الأرنب لدى سرغي بارودين)، (والدبة في قصة طلال حسن)، يعني أن (الأرنب والسلحفاة)، شخصيتان رئيسيتان، مضافاً إليها الدبة والنعامة كشخصيتين رئيسيتين أيضاً.

أما الفكرة الرئيسية في النصوص كلها هي أن يتفق الأرنب والسلحفاة على السباق. ويبدو الأرنب مستهزئاً، ساخراً من السلحفاة. أما السلحفاة فهي تبدو بطيئة، لكنها واثقة من نفسها، حريصة على بلوغ الهدف.

قدم لافونتين فكرة الحكاية منذ البداية: (لا فائدة من الركض إن لم نُبكر في الشروع)، في حين وضع (سرغي بارودين)، الفكرة في النهاية: (استعمل عقلك ـ الحيلة ـ في بلوغ الهدف، بعد اتفاق مسبق مع السلاحف، أما القاص العراقي طلال حسن فقد ركّز على سباق الأرنب على أساس الروح الرياضية التي تتمتع بها السلحفاة، يعني أن الكاتب كان معتمداً على التصميم زائداً الروح الرياضية اللتين تتمتع بهما السلحفاة.

أما الحوار فقد كان بين الأرنب والسلحفاة عند لافونتين. وبين النعام بدلاً من الأرنب والسلحفاة. عند سرغي بارودين. أما عند طلال حسن فقد كان بين السلحفاة والعمة دبة (بدلاً من الأرنب). الحوار في النصوص كلها يسيطر على متن النصوص، وتنتهي به النصوص.

حوار السلحفاة مركز يرتبط ببطء السلحفاة، وذكائها، ويكشف عن ثقة عالية بالنفس، أما حوار الأرنب، فيبدو ثرثاراً، مترهلاً، مسهباً، متسرعاً، يكشف عن سرعة في الأحكام، وخلخلة في الشخصية.

مناخ الحكايات:

يتماثل مناخ الشخوص في جميع الحكايات. فعند لافونتين تجري أحداث الحكاية بين الأعشاب، وعند (بارودين) في طرف الصحراء. وعند طلال حسن عند الشاطئ الرملي. في النصوص كلها تفوز السلحفاة على الأرنب، ماعدا نص طلال حسن إذ (يتهيأ الطرفان للمباراة في الصباح الباكر، لكننا نعثر على ـ لسان الدبةـ مايشير إلى أنّ ثمة سباقاً كان قد حدث في الزمن الماضي بين (جدة السلحفاة)، و(جد الأرنب)، وأسفر عن فوز السلحفاة‍!…

ثيمات أخرى متناثرة:

1 ـ السلحفاة تحمل بيتاً على ظهرها: تظهر هذه الثيمة في نهاية حكاية أيسوب للتأكيد على ثقل السلحفاة من جهة، وتحملّها الأعباء من جهة ثانية، وتجيء لإظهار التضاد بين الخفة والعقل، وتظهر هذه الثيمة على لسان الدبة في قصة طلال حسن: (.. فأنت تحملين بيتك على ظهرك)، إن هذا الحوار يكشف عن تحمل المسؤولية من لدن السلحفاة، في حين يفتقد الأرنب مثل هذه الصفة، وكم تظهر هذه الثيمة في قصة (بارودين).

2 ـ إن عمرها ضعف عمري: تظهر هذه الثيمة في نهاية قصة بارودين، بعد انتصار السلحفاة على الأرنب، يعني أن السلحفاة قد احتالت مع أمها في الإيقاع بالأرنب. وظهرت هذه الثيمة عند (طلال حسن) في حوار العمة دبة: (إنه يهزأ منك بالرغم من أن جدتك سبقت جده) ليرمز بالحوار إلى (وجود سباق ماض كان قد حدث، وانتصرت فيه السلحفاة: الجدة على الأرنب: الجد. ولم يظهر هذا الحوار في (الأرنب والسلحفاة)، لـ (لافونتين).

الإبداع في (الأرنب والسلحفاة):

(الأرنب والسلحفاة) هذا النص البابلي، استطاع أن يصمد أمام الزمن، لقد تأثر به أيسوب في خرافاته، وتأثر به لافونتين أيضاً، ثم يأتي قاصان ماهران، ليبعثا به الروح أو بالأحرى ليمسكا بالحبل السري للنص. لكن أين الإبداع؟

ـ في النصوص كلها إبداع ـ إبداع في المحافظة على جوهر الحكاية، والمحافظة على حيويتها؛ وقوة الأصالة، والديمومة المتوفرة مضافاً إليها سحر جديد يضيفه المبدع نفسه من أحداث، وخيال، ولمسات، والألوان، ورهافة وشاعرية.

نص (الأرنب والسلحفاة) يمتلك قوة الاستمرار كنمط حكائي. وعندما تحول إلى قصة أطفال وهو نمط حديث له استقلاله الفني عن الحكاية أُضيف إلى النص، إبداع يتمثل برؤية المبدع إلى وظيفة النص القصصي للأطفال، وطبيعة القارئ الصغير، واختلاف البناء والوظيفة بين الحكاية الموجّهة إلى المتلقي الكبير، وبين قصة الأطفال الموجهة إلى المتلقي الصغير، ويجمع نقاد الأدب على أن ثمة قسمات مشتركة وخصائص بنائية وشكلية مشتركة ومتشابهة بين النمطين.

إن الفكرة، والحادثة، والشخصية والحوار تمثل قسمات مشتركة بين الحكاية وقصة الأطفال، إلاّ أن الكيفية التي يبنى على أساسها النوع الأدبي هو الذي يقرّر نجاح العمل الأدبي، وهويته أيضاً، بكلمة أخرى، فإن عناصر القصة والحكاية تقرران (أسلوباً أدبياً ) يهيئ لنا أن نعامل هذه العناصر معاً لتكوين بناء فني متكامل)(5) وما يميز أسلوب قصة الأطفال هو توفر ثلاث عناصر أساسية هي الوضوح، والقوة، والجمال. (فوضوح الأسلوب يعني أن يكون في مقدور الأطفال استيعاب الألفاظ والتراكيب وفهم الفكرة. وهذا لا يتيسر ما لم يكن النسيج اللفظي بسيطاً وشفافاً وخالياً من الزخرفات والتنميقات) أما العنصر الثاني، فهو قوة الأسلوب (ويتمثل في إيقاظ حواس الطفل وإثارته وجذبه كي يندمج وينفصل بالقصة عن طريق نقل انفعالات الكاتب في ثنايا عمله القصصي وتكوين الصور الحسية والذهنية) أما العنصر الثالث فهو جمال الأسلوب الذي هو (عنصر جمالي يسري في توافق نغمي وتآلف صوتي واستواء موسيقي) مع العنصرين السابقين) وقد وجدت في نص الأرنب والسلحفاة الذي كتبه الأوربي سرغي بارودين، بترجمة منير عبد الأمير، والثاني الذي كتبه القاص العراقي طلال حسن، توفر العناصر الأساسية من وضوح، وقوة وجمال، مضافاً إليها أسلوب خاص مرتبط بشخصية الكاتب نفسه أستطيع أن أقول؛ إن الكاتب قد خلّص النص الأصلي من (الحكمة) التي غالباً ما تأتي في بداية القصة أو في نهايتها، لتعطي عبرة، أو رأي الكاتب. وهذا مما يضعف من بناء القصة، ويقرّبها من التقريرية أو (الوعظية) أو(الإرشاد). القاص الحديث في بحثه عن الشاعري، والخيالي، وغير المباشر قد أخفى (الحكمة)، ليجعلها معبراً مخفياً يدركه المتلقي الصغير نفسه. يعني أن المتلقي الصغير يشارك، وينفعل، ويصل إلى فكرة القصة دون أن نعطيه (عكازاً)![/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التماثل والتطابق والإبداع فى الحكايه الشعبيه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنتدى بوحمامة للــتربية والـــتعليــم :: قــــــســـــــم الأدب والـــــشـــــعر :: أدباء وشعراء ومطبوعات-
انتقل الى: